السيد الطباطبائي
125
تفسير الميزان
والمعنى : على ما يفيده سياق الآية والآية التالية بل أحكموا أمرا من الكيد بك يا محمد فإنا محكمون الكيد بهم فالآية في معنى قوله تعالى : ( أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ) الطور : 42 . قوله تعالى : ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) السر ما يستسرونه في قلوبهم والنجوى ما يناجيه بعضهم بعضا بحيث لا يسمعه غيرهما ، ولما كان السر حديث النفس عبر عن العلم بالسر والنجوى جميعا بالسمع . وقوله : ( بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) أي بلى نحن نسمع سرهم ونجواهم ورسلنا الموكلون على حفظ أعمالهم عليهم يكتبون ذلك . قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمان ولد فإنا أول العابدين ) إبطال لألوهية الولد بإبطال أصل وجوده من جهة علمه بأنه ليس ، والتعبير بأن الشرطية دون لو الدالة على الامتناع - وكان مقتضى المقام أن يقال : لو كان للرحمن ولد ، لاستنزالهم عن رتبة المكابرة إلى مرحلة الانتصاف . والمعنى : قل لهم إن كان للرحمان ولد كما يقولون ، فأنا أول من يعبده أداء لحق بنوته ومسانخته لوالده ، لكني أعلم أنه ليس ولذلك لا أعبده لا لبغض ونحوه . وقد أوردوا للآية معاني أخرى : منها : أن المعنى لو كان لله ولد كما تزعمون فأنا أعبد الله وحده ولا أعبد الولد الذي تزعمون . ومنها : أن ( إن ) نافية والمعنى : قل ما كان لله ولد فأنا أول العابدين الموحدين له من بينكم . ومنها : أن ( العابدين ) من عبد بمعنى أنف والمعنى : قل لو كان للرحمان ولد فأنا أول من أنف واستنكف عن عبادته لان الذي يلد لا يكون إلا جسما والجسمية تنافي الألوهية . ومنها : أن المعنى : كما أني لست أول من عبد الله كذلك ليس لله ولد أي لو جاز لكم أن تدعوا ذاك المحال جاز لي أن أدعي هذا المحال . إلى غير ذلك مما قيل لكن الظاهر من الآية ما قدمناه . قوله تعالى : ( سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ) تسبيح